يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
352
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ويروى أن رجلا طاف كذلك فانضم إلى امرأة تلذذا واستمتاعا فالتزق عضده بعضدها ولم يقدر أحد أن يفك عضده من عضدها ، فخرجا من المسجد وهما كذلك ، حتى قال لهما قائل : توبا إلى اللّه مما كان في ضميركما وأخلصا التوبة ، ففعلا فانحلّ أحدهما من الآخر ، وسيأتي الكلام على لاق الدواة ، إذ هو من تصحيف الكلمة المتقدّمة في باب القاف إن شاء اللّه تعالى . والألقية واحدة الألاقي . انتهى الكلام في الألف . وقد ألفت فيه ما يأتلف ولا يختلف وبقي لغيري ما يأتلف ، كما بقي لي أن أزدلف إلى قوافي الألف ، التي في كل لفظة منها ألف ، إذ كنت اشترطت ذلك للنجل الكلف والشرط كالحلف : خرجت من شيء إلى غيره * بحسب ما يأتي وما يطرأ لكنه علم ومن حقه * يسمع بل يكتب بل يقرأ معاني الباء : وأما الباء فاسمها اسم صورتها إذا لم تعربها ، أعني أنك تنطق بها كما هي بلا حرف زائد عليها ، وكذلك ما كان مثلها كالتاء والثاء والحاء والخاء ، وليست كالجيم ولا الدال وما أشبه ذلك مما تزيد في النطق بها حرفا آخر ، ومخرجها من بين الشفتين ، وكذلك الميم ، ولذلك اشتركا فيما تراه بعد إن شاء اللّه ، وأختهما في المخرج الواو ، وهنّ من الحروف المجهورة ، وإنما سميت مجهورة لأن مخرجها لم يتسع فانضغط صوتها ، والباء من حروف الخفض في مثل : بسم اللّه ، ومررت بزيد ، وتكون للقسم في مثل : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ [ الحاقة : 38 ] والباء الأصل في حروف القسم لأنها تشمل على الظاهر والمضمر ، تقول في الظاهر : باللّه لأفعلنّ وتقول في المضمر : به لأفعلنّ ، قال الشاعر : ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي وقد توضع موضع على في مثل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ [ آل عمران : 75 ] أي : على دينار ، كما قال : إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر أبيك أعجبني رضاها أي : رضيت بي ، وتكون بمعنى من في قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] أي : منها ، ومثله : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] أي من علم اللّه . وبعكس هذا تكون من مكان الباء في قوله تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ